الشيخ علي المشكيني

288

رسائل قرآنى

إلى الجنّة ، والمنجي من النار ، لا يخلق من الأزمنة ، ولا يَغِثُّ « 1 » على الألسنة ؛ لأنّه لم يُجعل لزمانٍ دون زمانٍ ، بل جُعل دليلَ البرهان ، وحجّةً على كلّ انسان » « 2 » . الأمر الرابع والعشرون : القرآن كتاب أمَرَ اللَّه النبي الأعظم ومن آمن معه بقراءته وتلاوته مهما تيسّر مقدّمةً للعلم به والعمل بأحكامه الذين هما الغرض الأصيل من إنزال جميع الكتب وإرسال الأنبياء والرسل . قال تعالى : وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ « 3 » . وقال تعالى : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ « 4 » . وقال تعالى : وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شَهُوداً « 5 » . وقال : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 6 » . وقال : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرآنِ « 7 » . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إن أردتم عيشَ السعداء ، وموتَ الشهداء ، والنجاةَ يوم الحسرة ، والظلَّ يوم الحرور ، والهدى يوم الضلالة ، فادرُسُوا القرآن ؛ فإنّه كلام الرحمن ، وحرزٌ من الشيطان ، ورجحانٌ في الميزان » . « 8 » وعن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : « من استظهر القرآن وحَفِظَه ، وأحَلَّ حلالَه ، وحَرَّمَ حرامَه ،

--> ( 1 ) . قال الجوهري : غثّت الشاة : هُزلت ، وغثّ اللحم : إذا كان مهزولًا ، وغثّ حديث القوم ، أي رَدُؤ وفسد . وقال‌العلّامة المجلسي في ذيل الحديث : وفي هذا الحديث إشارة إلى وجد آخر من إعجاز القرآن ، وهو عدم تكرّره بتكرّر القراءة والاستماع ، بل كلّما أكثر الإنسان من تلاوته يصير أشوق إليه ، ولا يوجد هذا في كلام غيره . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 288 ( غثث ) ؛ وبحار الأنوار ، ج 17 ، ص 210 ، ذيل ح 16 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 137 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 210 ، ح 16 ؛ وج 89 ، ص 14 ، ح 6 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 27 . ( 4 ) . النمل ( 27 ) : 91 - 92 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 61 . ( 6 ) . المزّمّل ( 73 ) : 2 - 4 . ( 7 ) . المزّمّل ( 73 ) : 20 . ( 8 ) . جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 19 ، ضمن ح 18 .